الشيخ فخر الدين الطريحي

6

مجمع البحرين

وقوله ولا يأرز من ثمرها شيئا أي لا ينقص . وقولهم ولم ينظروا في أرز الكلام أي في حصره وجمعه والتروي فيه . والمأرز : الملجأ . ( أزز ) قوله تعالى : إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا [ 19 / 83 ] أي تزعجهم إزعاجا ، وقيل أي تغريهم على المعاصي ، من الأز وهو التهيج والإغراء قال الشيخ أبو علي : المعنى ثم خاطب الله تعالى نبيه فقال : ألم تر يا محمد إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين أي خلينا بينهم وبين الشياطين إذا وسوسوا إليهم ودعوهم إلى الضلال حتى أغووهم ، ولم نخل بينهم وبينهم بالإلجاء ولا بالمنع وعبر عن ذلك بالإرسال على سبيل المجاز والتوسع ، كما يقال لمن خلى بين الكلب وغيره أرسل كلبه عليه عن الجبائي ، وقيل معناه سلطناه عليهم ، وهو في معنى التخلية أيضا ( 1 ) وفي تفسير علي بن إبراهيم نزلت الآية في مانع الخمس والزكاة ، والمعروف ، يبعث الله عليهم سلطانا أو شيطانا فينفق ما يجب عليه من الزكاة والخمس في غير طاعة الله ثم يعذبه على ذلك ( 2 ) وفي الحديث أجد في بطني أزا أو ضربانا أراد بالأز التهيج والغليان الحاصل في بطنه ، من أزت القدر : اشتد غليانها وتهيجها . وفي بعض النسخ أذى ومعناه واضح . والأزيز : صوت الرعد ، وصوت غليان القدر أيضا . ومنه الخبر كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء أي خنين بالخاء المعجمة ، وهو صوت البكاء ، وقيل أن تجيش جوفه وتغلي بالبكاء والمرجل قدر من نحاس . ومجلس أزز : أي ممتلئ بالناس كثير الزحام ليس فيه متسع .

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 531 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 413 .